القاضي عبد الجبار الهمذاني
322
المغني في أبواب التوحيد والعدل
إبراهيم صلى اللّه عليه أمر بالذبح في الحقيقة ، وأنه قد وقع ، لكنه كان يلتحم موضع الذبح حالا بعد حال ، فلم يتكامل لذلك « 1 » تكاملا يوجب موته . وبينا أن القول بأنه منع مما أمر به ، بأن جعل صفحة عنقه نحاسا أو غيره ، لا يصح . لأن الحكيم العالم بالعواقب لا يريد ما سيمنع منه . وليس لأحد أن يقول : ان لم يقع الذبح ، فلما ذا سمى بالذبيح « 2 » ؟ وذلك لأن هذا الاسم لا يمتنع أن يكون قد أجرى عليه من حيث أمر بما الفرض به ذبحه ، وظهر منه من الصبر « 3 » ما أوجب فصله ، فسمى بذلك على جهة المدح . ولهذا يسمى بذلك الآن ، وان لم يكن الآن ذبيحا . فلا وجه للتعلق بهذا الكلام ، وثبت بهذه الجملة سقوط ما سألوا عنه « 4 » . شبهة أخرى لهم قالوا : لو كان اللّه تعالى انما يريد العبادات فقط دون المعاصي ، ويجب أن يريدها كلها ويكره المعاصي ، لوجب إذا قال من لغيره عليه حق طالبه به : « واللّه لأعطينك حقك غدا ان شاء اللّه » أن يكون كاذبا إذا لم يعطه وحانثا ، لأن اللّه تعالى قد شاء ذلك منه عندكم ، وان لم يقع . وهذا يوجب أن تكون « 5 » الكفارة واجبة عليه ، وأن لا « 6 » يؤثر هذا الاستثناء في يمينه ، بل يقتضي كونه حانثا ، كما لو قال : « واللّه لأعطينك حقك غدا ان قدم زيد » فقدم ولم يعطه ، أنه يكون حانثا . وفي هذا خروج من الاجماع ، لأنّ الناس وان اختلفوا في الاستثناء في العتاق والطلاق ، فلم يختلفوا في
--> ( 1 ) لذلك : ذلك ط ( 2 ) بالذبيح : الذبيح ط ( 3 ) الصبر : التصبير ط ( 4 ) عنه : + بحمد اللّه ط ( 5 ) تكون : ساقطة من ص ( 6 ) لا : لم ط